السيد علي عاشور

15

موسوعة أهل البيت ( ع )

سبعة أشهر وعشرة أيّام وأقام مع أبيه عليه السّلام ثلاثين سنة وأقام مع أبي محمّد عشر سنين وبعده عشر سنين فكان عمره سبعا وخمسين سنة وقبض يوم عاشوراء يوم الجمعة ويقال يوم الاثنين « 1 » . * * * مقتل الإمام الحسين على لسان الإمام الصادق عليهما السّلام في كتاب الأمالي عن عبد اللّه بن منصور قال : قلت للصادق عليه السّلام : حدّثني عن مقتل الحسين عليه السّلام ، قال : لمّا حضرت معاوية الوفاة قال لابنه يزيد لعنه الله : قد ذلّلت لك الرّقاب وإنّي أخشى عليك من ثلاث نفر مخالفون عليك وهم عبد اللّه بن عمر وعبد اللّه بن الزبير والحسين بن عليّ ، فأمّا ابن عمر فهو معك فالزمه ولا تدعه ، وأمّا ابن الزبير فاقتله إن ظفرت به فإنّه ثعلب ، وأمّا الحسين فقد عرفت حظّه من رسول اللّه وهو من لحم رسول اللّه ودمه وقد علمت أنّ أهل العراق يخرجونه إليهم ثمّ يخذلونه فإن ظفرت به فلا تؤاخذه بفعله ولا تناله بمكروه . فلمّا هلك معاوية وتولّى الأمر يزيد بعث عامله على المدينة عمّه عتبة بن أبي سفيان فقدم المدينة وبعث إلى الحسين عليه السّلام وقال : إنّ أمير المؤمنين يزيد آمرك أن تبايع له فقال : يا عتبة قد علمت إنّا معدن الرّسالة وأعلام الحقّ ولقد سمعت جدّي يقول : إنّ الخلافة محرّمة على ولد أبي سفيان فكيف أبايع أهل بيت قال فيهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم هذا ؟ فكتب عتبة إلى يزيد أنّ الحسين بن علي لا يرى لك خلافة ولا بيعة فرأيك في أمره ، فكتب إليه : إذا أتاك كتابي هذا فعجّل إليّ بإرسال رأس الحسين ، فبلغ ذلك الحسين عليه السّلام فهمّ بالخروج من الحجاز إلى العراق فلمّا أقبل الليل مضى يودّع قبر جدّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فسطع له نور من القبر فعاد إلى موضعه . فلمّا كانت الليلة الثانية مضى إلى القبر يودّعه فصلّى ثمّ سجد ونام فجاءه النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وهو في منامه فضمّه إلى صدره وقبّل ما بين عينيه وقال له : بأبي أنت كأنّي أراك مرمّلا بدمك بين عصابة من هذه الامّة ، يا بنيّ إنّك قادم على أبيك وأمّك وأخيك وهم مشتاقون إليك وأنّ لك في الجنّة درجات لا تنالها إلّا بالشهادة فانتبه الحسين عليه السّلام باكيا فأتى أهله وأخبرهم بالرؤيا وودّعهم وحمل أخواته على المحامل وابن أخيه وصار في أحد وعشرين من أهل بيته وأصحابه وسمع عبد اللّه بن عمر بخروجه فركب خلفه وأدركه فقال له : ارجع إلى حرم جدّك ولا تخرج إلى العراق ، فأبى ، فقال : إكشف لي عن الموضع الذي كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقبّله منك ، فكشف الحسين عليه السّلام عن سرّته فقبّلها ابن عمر ثلاثا وبكى وقال : أستودعك اللّه يا أبا عبد اللّه فإنّك مقتول في وجهك هذا .

--> ( 1 ) كشف الغمة : 2 / 402 .